عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
406
اللباب في علوم الكتاب
قال شهاب الدين : في هذه المسألة خلاف بين النحويين « 1 » : منهم من منع ، ومنهم من جوّز ، وهو الصّحيح . الخامس : أن مِنَ الَّذِينَ بيان للموصول في قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا لأنهم يهود ونصارى ، فبيّنهم باليهود ، قاله الزمخشري « 2 » ، وفيه نظر من حيث إنّه قد فصل بينهما بثلاثة جمل هي : وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَكَفى بِاللَّهِ ، وَكَفى بِاللَّهِ . وإذا كان الفارسيّ قد منع الاعتراض بجملتين ، فما بالك بثلاث ، قاله أبو حيان « 3 » ، وفيه نظر ؛ فإن الجمل هنا متعاطفة ، والعطف يصير الشّيئين شيئا واحدا . السادس : أنه بيان لأعدائكم ، وما بينهما اعتراض أيضا ، وقد عرف ما فيه . السابع : أنه متعلّق ب نَصِيراً وهذه المادّة تتعدّى ب « من » ؛ قال - تعالى - : وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ [ الأنبياء : 77 ] فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ [ غافر : 29 ] على أحد تأويلين : إمّا على تضمين « 4 » النّصر معنى المنع ، أي : منعناه « 5 » من القوم ، وكذلك : كفى باللّه مانعا بنصره من الذين هادوا . وإمّا : على جعل « من » بمعنى « على » ، والأوّل مذهب البصريين ، فإذا جعلنا مِنَ الَّذِينَ بيانا لما قبله ، فبم يتعلّق والظاهر [ أنّه يتعلّق بمحذوف ؛ ويدل على ذلك أنّهم قالوا في سقيا لك ] « 6 » ، إنه متعلّق بمحذوف لأنه بيان له ، وقال أبو البقاء « 7 » : [ وقيل ] « 8 » وهو حال من أعدائكم ، أي : [ واللّه أعلم بأعدائكم ] « 9 » كائنين من الذين هادوا ، والفصل بينهما مسدّد ، فلم يمنع من الحال ، فقوله هذا يعطي أنه بيان لأعدائكم مع إعرابه له حالا ، فيتعلّق أيضا بمحذوف ، لكن لا على ذلك الحذف المقصود في البيان ، وقد ظهر ممّا تقدم أن يُحَرِّفُونَ ، إما لا محلّ له ، أو له محلّ رفع أو نصب على حسب ما تقدّم وقال أبو رجاء والنّخعي : « الكلام » وقرىء « 10 » : « الكلم » بكسر الكاف وسكون اللام ، جمع « كلم » مخففة من كلمة ، ومعانيها متقاربة . قوله : عَنْ مَواضِعِهِ متعلّق ب يُحَرِّفُونَ وذكر « 11 » الضمير في مَواضِعِهِ حملا على الْكَلِمَ ، لأنّها جنس .
--> ( 1 ) في أ : القولين . ( 2 ) ينظر : الكشاف 1 / 516 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 273 . ( 4 ) في ب : تصيير . ( 5 ) في أ : معناه . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) ينظر : الإملاء 1 / 182 . ( 8 ) سقط في ب . ( 9 ) سقط في أ . ( 10 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 274 ، والدر المصون 2 / 372 . ( 11 ) في أ : وقال .